العلامة المجلسي

18

بحار الأنوار

تركتك ، ولا يعمل فيه بطاعة ربك فتكون معينا له على ذلك أو بما أحدث في مالك أحسن نظرا لنفسه فيعمل بطاعة ربه ، فيذهب بالغنيمة وتبوء بالاثم والحسرة والندامة مع التبعة ولا قوة إلا بالله . وأما حق الغريم الطالب لك فان كنت موسرا أوفيته وكفيته وأغنيته ولم ترده وتمطله ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " مطل الغني ظلم " وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ، وطلبت إليه طلبا جميلا ورددته عن نفسك ردا لطيفا ، ولم تجمع عليه ذهاب ماله وسوء معاملته ، فان ذلك لؤم ولا قوة إلا بالله . وأما حق الخليط فأن لا تغره ولا تغشه ولا تكذبه ولا تغفله ولا تخدعه ، ولا تعمل في انتقاظه عمل العدو الذي لا يبقي على صاحبه وإن اطمأن إليك ، استقصيت له على نفسك وعلمت أن غبن المسترسل ربا ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعي عليك حقا لم تنفسخ في حجته ولم تعمل في إبطال دعوته ، وكنت خصم نفسك له ، والحاكم عليها ، والشاهد له بحقه دون شهادة الشهود وإن كان ما يدعيه باطلا رفقت به وروعته وناشدته بدينه ، وكسرت حدته عنك بذكر الله ، وألقيت حشو الكلام ولفظة [ السوء ] الذي لا يرد عنك عادية عدوك بل تبوء بإثمه ، وبه يشحذ عليك سيف عداوته ، لان لفظة السوء تبعث الشر والخير مقمعة للشر ولا قوة إلا بالله . وأما حق الخصم المدعى عليه فإن كان ما تدعيه حقا أجملت في مقاولته بمخرج الدعوى فان للدعوى غلظة في سمع المدعى عليه ، وقصدت قصد حجتك بالرفق وأمهل المهلة وأبين البيان وألطف اللطف ولم تتشاغل عن حجتك بمنازعته بالقيل والقال ، فتذهب عنك حجتك ولا يكون لك في ذلك درك ولا قوة إلا بالله . وأما حق المستشير فان حضرك له وجه رأي جهدت له في النصيحة ، وأشرت عليه بما تعلم أنك لو كنت مكانه عملت به ، وذلك ليكن منك في رحمة ولين ، فان اللين يونس الوحشة ، وإن الغلظ يوحش من موضع الانس وإن لم يحضرك له رأي وعرفت له من تثق برأيه وترضى به لنفسك ، ودللته عليه وأرشدته إليه ، فكنت لم